ابن العربي
317
أحكام القرآن
الثالث قال مالك يرجم أحصن أو لم يحصن وقاله ابن المسيب والنخعي وعطاء وجماعة أما من قال إنه يعزر فتعلق بأن هذا لم يزن وعقوبة الزاني معلومة فلما كانت هذه المعصية غيرها وجب ألا يشاركها في حدها وأما من قال إنه زنا فنحن الآن نثبته مع الشافعي ردا على أبي حنيفة الذي يجعله بمنزلة الوطء بين الفخذين فيقول قد بينا مساواته للزنا في الاسم وهي الفاحشة وهي مشاركة له في المعنى لأنه معنى محرم شرعا مشتهى طبعا فجاز أن يتعلق به الحد إذا كان معه إيلاج وهذا الفقه صحيح وذلك أن الحد للزجر عن الموضع المشتهى وقد وجد ذلك المعنى كاملا بل هذا أحرم وأفحش فكان بالعقوبة أولى وأحرى فإن قيل هذا وطء في فرج لا يتعلق به إحلال ولا إحصان ولا وجوب مهر ولا ثبوت نسب فلم يتعلق به حد قلنا هذا بيان لمذهب مالك فإن بقاء هذه المعاني فيه لا يلحقه بوطء البهيمة إنما يعظم أمره على الوطء في القبل تعظيما يوجب عليه العقوبة فيه أحصن أو لم يحصن ألا ترى إلى عقوبة الله عليه ما أعظمها فإن قيل عقوبة الله لا حجة فيها لوجهين أحدهما أن قوم لوط إنما عوقبوا على الكفر الثاني أن صغيرهم وكبيرهم دخل فيها فدل على خروجها عن باب الحدود فالجواب أنا نقول أما قولهم إن الله عاقبهم على الكفر فهذا غلط فإن الله أخبر أنهم كانوا على معاص فأخذهم منها بهذه ألا تسمعه يقول ( * ( أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون ) * ) قالوا له لئن لم تنته لنفعلن بك يا لوط ففعل الله بهم قبل ذلك الثاني أنه إنما أخذ الصغير والكبير لسكوت الجملة عليه والجماهير فكان منهم